ما هو الإسقربوط؟
الإسقربوط (أو بـثْع، بثعٌ بحْريّ) هو مرض ناتج عن نقص حاد في فيتامين C (المعروف أيضًا بـ”حمض الأسكوربيك”) في الجسم، وهو فيتامين أساسي للحفاظ على صحة الأنسجة الضامة مثل الجلد، الأوعية الدموية، والعظام والغضاريف. يؤدي غياب هذا الفيتامين في النظام الغذائي إلى ظهور مجموعة من الأعراض الخطيرة مثل الإرهاق العام، النزيف تحت الجلد، تورم ونزيف اللثة، وآلام المفاصل وضعف المناعة، وقد يتطور إلى مضاعفات قاتلة إذا لم يُعالج. ورغم أن الإسقربوط يُعد نادرًا في العصر الحديث بفضل توفر الفواكه والخضروات الغنية بفيتامين C، إلا أنه كان شائعًا جدًا في العصور القديمة، خصوصًا بين البحّارة الذين أمضوا فترات طويلة في البحر دون الحصول على أغذية طازجة، وهو ما جعل المرض يُعرف أيضًا باسم “داء البحّارة”. أما عن التسمية، فيرجع اسم “الإسقربوط” إلى الكلمة اللاتينية “scorbutus”، ويُعتقد أن أصلها أقدم وربما يعود للغة الإسكندنافية القديمة، وقد كان المرض معروفًا منذ العصور اليونانية والمصرية القديمة، حيث لاحظ الأطباء أن الأشخاص الذين لا يتناولون الأغذية النباتية الطازجة تظهر عليهم أعراض ضعف جسدي شديد ونزيف في اللثة، وقد تسبب في وفاة آلاف الأشخاص في العصور الوسطى، خاصة خلال رحلات الاستكشاف الطويلة التي افتقرت للتغذية السليمة.
أسباب الإسقربوط
السبب الرئيسي للإسقربوط هو نقص فيتامين ج في النظام الغذائي، ويحدث غالبًا في الحالات التالية:
- اتباع نظام غذائي فقير بالخضروات والفواكه الطازجة.
- سوء التغذية الناتج عن الفقر أو الإهمال.
- أمراض الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص الفيتامينات.
- حالات الإدمان أو الأمراض النفسية التي تؤدي إلى إهمال الغذاء.
يُعتبر النقص الحاد في فيتامين C (حمض الأسكوربيك) السبب الأساسي والمباشر للإصابة بمرض الإسقربوط، وهو غالبًا نتيجة لنظام غذائي يفتقر إلى الفواكه والخضروات الطازجة، وهي المصادر الطبيعية الرئيسية لهذا الفيتامين. ويمكن أن تحدث هذه الحالة في سياقات متعددة، مثل اتباع حمية غذائية غير متوازنة تعتمد على الأطعمة المصنعة أو الجافة التي لا تحتوي على كميات كافية من فيتامين ج، أو في حالات الفقر الشديد وسوء التغذية، حيث لا تتوفر الموارد الكافية لتوفير أغذية متنوعة وصحية. كما يُمكن أن يظهر الإسقربوط لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مزمنة في الجهاز الهضمي، مثل أمراض الأمعاء الالتهابية أو حالات سوء الامتصاص، التي تمنع الجسم من امتصاص الفيتامينات بشكل طبيعي حتى وإن تم تناولها. بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الحالات النفسية أو السلوكية مثل الإدمان على الكحول أو الاكتئاب الشديد قد تؤدي إلى إهمال التغذية تمامًا، مما يُعرض الشخص لخطر الإصابة بالإسقربوط. بمعنى آخر، فإن المرض قد لا يكون نتيجة نقص الطعام فقط، بل أحيانًا ناتج عن غياب الوعي الغذائي أو ظروف صحية ونفسية تمنع الحصول على تغذية سليمة ومتوازنة.
أعراض الإسقربوط
تبدأ أعراض الإسقربوط بشكل تدريجي، وتشمل:
- التعب والإرهاق العام.
- تورم ونزيف اللثة، وسقوط الأسنان.
- نزيف تحت الجلد وظهور بقع زرقاء أو حمراء.
- آلام في المفاصل والعضلات.
- تأخر في التئام الجروح.
- شحوب الجلد وضعف المناعة.
تبدأ أعراض الإسقربوط بشكل تدريجي، وغالبًا ما تكون غير واضحة في المراحل المبكرة، مما يؤدي إلى تأخر تشخيص المرض إذا لم يكن هناك وعي كافٍ. من أوائل العلامات التي تظهر على المريض الإرهاق العام والشعور الدائم بالتعب والضعف الجسدي دون سبب واضح، نتيجة لانخفاض كفاءة الجسم في إنتاج الطاقة والقيام بالعمليات الحيوية الطبيعية. مع مرور الوقت، تتفاقم الأعراض لتشمل تورم اللثة ونزيفها بسهولة عند تفريش الأسنان أو حتى من دون سبب، وقد تتدهور الحالة لتصل إلى تخلخل الأسنان أو سقوطها بسبب ضعف الأنسجة الداعمة. كما يظهر على الجلد نزيف تحت الجلد على شكل بقع زرقاء أو حمراء صغيرة، خاصة في المناطق المعرضة للضغط أو الإصابة، وذلك نتيجة هشاشة الأوعية الدموية. يعاني المريض أيضًا من آلام في المفاصل والعضلات بسبب التهابات وضعف الأربطة والأنسجة الضامة، وقد يواجه صعوبة في الحركة أو المشي أحيانًا. ومن الأعراض المقلقة أيضًا بطء التئام الجروح، فحتى الخدوش الصغيرة قد تستغرق وقتًا طويلًا للشفاء، بالإضافة إلى شحوب البشرة وضعف المناعة، ما يجعل الجسم عرضة للعدوى بسهولة. وفي الحالات المتقدمة، قد تظهر مضاعفات خطيرة مثل فقر الدم والنزيف الداخلي وفشل القلب إن لم يتم العلاج في الوقت المناسب.
من هم الأكثر عرضة؟
- كبار السن الذين يعيشون وحدهم أو يعانون من سوء تغذية.
- المدمنون على الكحول أو من يعانون من اضطرابات نفسية.
- الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية صارمة أو غير متوازنة.
- الأطفال في الدول الفقيرة أو في مناطق الحروب والمجاعات.
رغم أن الإسقربوط نادر في العصر الحديث، إلا أن هناك فئات معينة تظل أكثر عرضة للإصابة به نتيجة لعوامل صحية أو اجتماعية أو نفسية تؤثر على نظامهم الغذائي بشكل مباشر. كبار السن يُعتبرون من الفئات الأكثر عرضة، خاصة الذين يعيشون بمفردهم أو في دور رعاية ولا يحصلون على وجبات متوازنة، وقد يعانون من صعوبة في التسوق أو تحضير الطعام، مما يؤدي إلى نقص حاد في العناصر الغذائية الأساسية مثل فيتامين C. كذلك، المدمنون على الكحول أو الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة كالاكتئاب أو فقدان الشهية العصبي، يكونون عرضة للإصابة، نتيجة الإهمال الغذائي أو فقدان الشهية بشكل مستمر. أيضًا، فإن الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية صارمة أو أنظمة غذائية غير متوازنة، خصوصًا تلك التي تستبعد الخضروات والفواكه، قد يواجهون خطر الإصابة دون أن يدركوا ذلك. من ناحية أخرى، يُعد الأطفال في الدول الفقيرة أو في مناطق الحروب والمجاعات من الفئات الأكثر هشاشة، إذ يعانون من نقص عام في العناصر الغذائية الأساسية، وليس فقط فيتامين C، بسبب ضعف سلاسل الإمداد الغذائي وغياب الرعاية الصحية المناسبة. لهذا، فإن الوعي بالتغذية السليمة وتوفير مصادر الفيتامينات الأساسية يُعد أمرًا حاسمًا في الوقاية من هذا المرض.
الفئة المعرضة | سبب الخطورة |
---|---|
كبار السن | العيش بمفردهم أو في دور رعاية مع صعوبة في الحصول على غذاء متوازن |
المدمنون على الكحول أو المصابون باضطرابات نفسية | إهمال التغذية أو فقدان الشهية المستمر بسبب الإدمان أو الاضطرابات النفسية |
الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية صارمة أو غير متوازنة | استبعاد الخضروات والفواكه من النظام الغذائي ما يؤدي إلى نقص فيتامين C |
الأطفال في الدول الفقيرة أو مناطق الحروب | ضعف الإمداد الغذائي وغياب الرعاية الصحية ما يؤدي إلى سوء تغذية عام |
الوقاية والعلاج من الإسقربوط
الوقاية من مرض الإسقربوط تُعد من أبسط الأمور الممكنة، إذ تعتمد بشكل أساسي على تناول كميات كافية ومنتظمة من فيتامين C ضمن النظام الغذائي اليومي. ويُعتبر هذا الفيتامين متوفرًا بوفرة في العديد من الأغذية الطبيعية، خاصة الفواكه الحمضية مثل البرتقال، الليمون، الجريب فروت، إضافة إلى الفراولة، الكيوي، الفلفل الأحمر، البروكلي، السبانخ، والكرنب، وهي كلها أطعمة يمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية. ويكفي تناول هذه المصادر بانتظام لضمان حصول الجسم على حاجته من هذا الفيتامين، والوقاية من أي نقص قد يؤدي إلى الإصابة بالإسقربوط. أما من ناحية العلاج، فعند تشخيص الحالة، يتم البدء فورًا في إعطاء مكملات فيتامين C (حمض الأسكوربيك) بجرعات مناسبة حسب حالة المريض وشدة النقص، سواء عن طريق الفم أو في الحالات الشديدة عبر الوريد. وغالبًا ما يشعر المريض بتحسن ملحوظ خلال أيام قليلة من بدء العلاج، حيث تبدأ الأعراض في التراجع، وتتحسن الحالة العامة تدريجيًا، لتختفي معظم الأعراض خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع. في الحالات المتقدمة، قد يتطلب الأمر علاجًا داعمًا للأعراض المصاحبة، مثل السيطرة على العدوى أو علاج فقر الدم. ويُعد التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية أمرًا أساسيًا لتفادي المضاعفات الخطيرة المرتبطة بهذا المرض، وضمان الشفاء الكامل.
رغم أن الإسقربوط أصبح من الأمراض النادرة في العصر الحديث بفضل توفر الأغذية الغنية بفيتامين C، إلا أن معرفته تبقى مهمة، خاصة للأطباء والمختصين بالتغذية، ولتجنب تكرار معاناة الأجيال السابقة التي عانت من هذا المرض نتيجة الجهل بأهمية الفيتامينات في النظام الغذائي.