احجز زيارة منزلية في الرياض و جدة وكل مناطق المملكة!

طبيب عام ومتخصص – ممرضة – علاج طبيعي – حجامة – أشعة – تحاليل طبية – استشاري نفسي.

مرض بوردرلاين : اضطراب الشخصية الحدية (BPD)

مرض بوردرلاين اضطراب الشخصية الحدية (BPD)
تقرأ في هذا المقال

اضطراب الشخصية الحدية (Borderline Personality Disorder – BPD)، المعروف أيضًا باسم مرض بوردرلاين، هو اضطراب نفسي يؤثر على الحالة العاطفية والسلوكية للشخص، مما يؤدي إلى تقلبات مزاجية حادة، علاقات غير مستقرة، مشاكل في الهوية، وسلوكيات اندفاعية. يمكن أن يؤثر هذا الاضطراب بشكل كبير على حياة المصاب وحياة من حوله، لكنه قابل للتحسن بالعلاج المناسب.

في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أسباب اضطراب الشخصية الحدية، أعراضه، تأثيره على حياة الفرد، وكيفية علاجه وإدارته.

ما هو اضطراب الشخصية الحدية؟

اضطراب الشخصية الحدية هو حالة عقلية تؤثر على الطريقة التي يفكر بها الشخص ويشعر بها تجاه نفسه والآخرين، مما يسبب مشاكل في الحياة اليومية. يتميز المرض بتغيرات حادة في المزاج، وعدم استقرار العلاقات، والشعور بعدم الأمان، وسلوكيات اندفاعية قد تصل إلى إيذاء النفس أو التفكير في الانتحار.

يعاني المصابون من خوف عميق من الهجر، مما يدفعهم إلى التصرف بطرق غير متوقعة لمحاولة تجنب الرفض أو الانفصال، حتى لو كان ذلك غير منطقي أو غير مبرر.

أسباب اضطراب الشخصية الحدية

اضطراب الشخصية الحدية (BPD) هو حالة نفسية معقدة تنشأ نتيجة تفاعل عدة عوامل، بما في ذلك العوامل الوراثية، البيولوجية، والبيئية. لا يوجد سبب واحد محدد للإصابة بهذا الاضطراب، لكن الأبحاث أظهرت أن هناك عوامل تزيد من خطر تطوره عند بعض الأفراد. وفيما يلي شرح تفصيلي لكل من هذه العوامل:

1. العوامل الوراثية: هل اضطراب الشخصية الحدية مرض وراثي؟

تشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا في زيادة خطر الإصابة باضطراب الشخصية الحدية، ولكنها ليست العامل الوحيد. بمعنى آخر، لا يولد الشخص مصابًا بهذا الاضطراب، ولكن الاستعداد الوراثي قد يجعله أكثر عرضة للإصابة إذا تعرض لعوامل أخرى.

أدلة علمية تدعم التأثير الوراثي

  • وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو الأشقاء مصابًا باضطراب الشخصية الحدية يكونون أكثر عرضة للإصابة به مقارنةً بمن ليس لديهم تاريخ عائلي للمرض.
  • أظهرت دراسات التوائم أن إذا كان أحد التوأمين مصابًا، فإن احتمال إصابة التوأم الآخر أعلى مقارنة بالأشقاء العاديين، مما يشير إلى وجود مكون جيني في هذا الاضطراب.
  • هناك أيضًا ارتباط جيني بين اضطراب الشخصية الحدية وبعض الاضطرابات النفسية الأخرى، مثل اضطراب ثنائي القطب والاكتئاب، مما يشير إلى أن هذه الأمراض قد تشترك في بعض الجينات المؤثرة على تنظيم العواطف.

كيف تؤثر الوراثة على الإصابة بالمرض؟

  • لا يوجد “جين محدد” مسؤول عن اضطراب الشخصية الحدية، ولكن يُعتقد أن الطفرات الجينية قد تؤثر على وظائف الدماغ، وخاصة تلك المتعلقة بتنظيم العواطف والتحكم في الانفعالات.
  • قد تؤثر العوامل الوراثية على نسبة بعض النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، مما يزيد من القابلية للاضطرابات المزاجية والانفعالية.

هل يمكن تجنب الإصابة إذا كان هناك تاريخ عائلي؟

نعم، حيث أن العوامل البيئية والتربوية تلعب دورًا حاسمًا في تحفيز ظهور الاضطراب. يمكن للأشخاص المعرضين وراثيًا تقليل المخاطر عن طريق التربية الداعمة، وتطوير مهارات التعامل مع الضغوط، وتلقي العلاج النفسي عند الحاجة.

2. اضطرابات في كيمياء الدماغ: كيف تؤثر كيمياء الدماغ على الإصابة؟

يعد اضطراب الشخصية الحدية أحد الاضطرابات العصبية البيولوجية التي تتأثر بعمل الدماغ والمواد الكيميائية المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية بين الخلايا العصبية.

أهم النواقل العصبية المرتبطة بالاضطراب:

  1. السيروتونين (Serotonin):

    • يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم المزاج، التحكم في الغضب، الاستجابة للضغوط، والسلوكيات الاندفاعية.
    • نقص السيروتونين يرتبط بمشاكل مثل القلق، العدوانية، والتقلبات المزاجية، وهي أعراض شائعة لدى مرضى اضطراب الشخصية الحدية.
    • بعض الدراسات أظهرت أن الأدوية التي تزيد من مستوى السيروتونين (مثل مضادات الاكتئاب SSRIs) يمكن أن تخفف بعض الأعراض، مما يؤكد دوره في الاضطراب.
  2. الدوبامين (Dopamine):

    • مسؤول عن المكافأة، التحفيز، وتنظيم المشاعر.
    • اضطراب مستويات الدوبامين قد يفسر نوبات الانفصال عن الواقع والشعور بعدم الواقعية التي يعاني منها بعض مرضى الشخصية الحدية.
  3. النورإبينفرين (Norepinephrine):

    • يلعب دورًا في التوتر والاستجابة للخطر.
    • خلل في هذا الناقل العصبي يمكن أن يؤدي إلى الاندفاعية الشديدة وزيادة الاستجابة العاطفية عند التعرض لضغوط نفسية.

كيف تؤثر هذه النواقل العصبية على سلوك مرضى اضطراب الشخصية الحدية؟

  • التقلبات المزاجية الحادة قد تكون نتيجة لعدم توازن السيروتونين والدوبامين.
  • المشاعر العميقة بالخوف من الهجر قد تكون مرتبطة بزيادة نشاط النورإبينفرين.
  • صعوبة التحكم في الغضب قد تكون نتيجة انخفاض مستويات السيروتونين.
  • الشعور بعدم الواقعية والانفصال قد يكون مرتبطًا باضطراب نظام الدوبامين.

كيف يمكن تحسين توازن كيمياء الدماغ؟

  • يمكن تحسين تنظيم هذه المواد الكيميائية من خلال العلاج النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وتناول أدوية مضادة للاكتئاب أو مثبتات المزاج عند الحاجة.
  • التمارين الرياضية، النظام الغذائي الصحي، وتقنيات الاسترخاء قد تساعد في تحسين وظائف الدماغ.

3. العوامل البيئية والتربوية: كيف تؤثر تجارب الطفولة على الإصابة؟

يُعتبر البيئة التي نشأ فيها الشخص من العوامل الرئيسية التي قد تساهم في تطور اضطراب الشخصية الحدية. فالأشخاص الذين تعرضوا لصدمات نفسية أو تجارب قاسية في الطفولة يكونون أكثر عرضة للإصابة.

أهم العوامل البيئية المرتبطة بالاضطراب:

  1. التعرض للصدمات في الطفولة المبكرة

    • مثل الإساءة الجسدية، العاطفية أو الجنسية.
    • الصدمات تؤدي إلى اضطراب في تنظيم المشاعر، مما يجعل الشخص عرضة لتقلبات مزاجية حادة.
  2. الإهمال العاطفي أو الحرمان من الحب والاهتمام

    • الأطفال الذين لم يتلقوا حبًا كافيًا أو تم إهمال احتياجاتهم العاطفية قد يكبرون وهم يعانون من خوف دائم من الهجر والشعور بعدم الأمان.
    • هذا قد يفسر سبب تصرف مرضى اضطراب الشخصية الحدية بشكل اندفاعي ومبالغ فيه عند شعورهم بالرفض أو التجاهل.
  3. العيش في بيئة غير مستقرة أو مضطربة

    • النمو في أسرة تتسم بالعنف أو النزاعات الدائمة أو عدم الاستقرار العاطفي قد يؤدي إلى تعلم سلوكيات غير صحية في العلاقات الشخصية.
    • قد يتطور لدى الشخص مفهوم مشوش عن العلاقات، مما يجعله عرضة لتكوين علاقات غير مستقرة في المستقبل.
  4. وجود والد أو مقدم رعاية مصاب باضطراب نفسي

    • مثل الاكتئاب، القلق، اضطراب ثنائي القطب، أو اضطراب الشخصية الحدية.
    • قد يفتقر الطفل إلى نموذج صحي للتعامل مع المشاعر، مما يجعله أكثر عرضة لاكتساب أنماط سلوكية مضطربة.

كيف يمكن تقليل تأثير العوامل البيئية؟

  • التدخل المبكر في الطفولة من خلال تقديم الدعم النفسي للأطفال الذين تعرضوا لصدمات.
  • تعليم مهارات التكيف العاطفي للأطفال الذين يعانون من مشاكل في تنظيم المشاعر.
  • العلاج الأسري يمكن أن يساعد العائلات على توفير بيئة أكثر استقرارًا للأفراد الذين يعانون من الاضطراب.

اضطراب الشخصية الحدية هو نتيجة مزيج من العوامل الوراثية، البيولوجية، والبيئية. لا يمكن إرجاع الإصابة إلى عامل واحد فقط، ولكن التعرض لصدمات نفسية في الطفولة مع وجود استعداد وراثي واضطرابات في كيمياء الدماغ يزيد من احتمالية الإصابة.

رغم ذلك، يمكن إدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة من خلال العلاج النفسي، العلاج الدوائي، وتوفير بيئة داعمة تساعد المرضى على التكيف مع مشاعرهم بشكل أفضل.

أعراض اضطراب الشخصية الحدية

تظهر أعراض اضطراب الشخصية الحدية عادةً في أواخر المراهقة أو بداية البلوغ، وقد تختلف شدتها من شخص لآخر. تشمل الأعراض ما يلي:

1. خوف شديد من الهجر والرفض

  • يعاني المصابون باضطراب الشخصية الحدية من خوف غير منطقي من أن يتم التخلي عنهم أو رفضهم، حتى في العلاقات المستقرة.
  • قد يتصرفون بسلوكيات غير متوقعة أو شديدة لتجنب هذا الهجر، مثل:
    • التوسل أو التعلق الشديد بالأشخاص المقربين.
    • نوبات الغضب الحادة إذا شعروا أنهم مرفوضون أو مهملون.
    • تهديد بإيذاء النفس أو الانتحار لإبقاء الشخص الآخر في العلاقة.

2. علاقات غير مستقرة ومشحونة بالعواطف

  • يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى رؤية الآخرين إما مثاليين أو سيئين للغاية (التقلب بين الحب والكراهية).
  • تتغير مشاعرهم تجاه الشريك أو الأصدقاء بسرعة، مما يجعل علاقاتهم العاطفية والعائلية غير مستقرة.
  • يجدون صعوبة في الحفاظ على علاقات طويلة الأمد بسبب مشاعر عدم الأمان الشديدة.

3. اضطراب الهوية وعدم وضوح الذات

  • يشعر الشخص بعدم وضوح هويته أو أهدافه في الحياة.
  • تتغير آراؤه عن نفسه باستمرار، فقد يرى نفسه أحيانًا كشخص رائع، وأحيانًا كعديم القيمة.
  • قد يؤدي ذلك إلى تغيير متكرر في الوظائف، العلاقات، أو حتى القيم الشخصية.

4. اندفاعية وسلوكيات خطرة

يميل المصابون باضطراب الشخصية الحدية إلى اتخاذ قرارات سريعة دون التفكير في العواقب، مما قد يضر بحياتهم. تشمل السلوكيات الاندفاعية:

  • الإنفاق المالي المفرط دون تخطيط.
  • القيادة المتهورة دون مراعاة سلامتهم أو سلامة الآخرين.
  • تعاطي المخدرات أو الكحول للهروب من المشاعر السلبية.
  • السلوكيات الجنسية غير الآمنة، مما يعرضهم لمخاطر صحية ونفسية.

5. إيذاء النفس والتفكير الانتحاري

  • قد يلجأ الشخص إلى إيذاء نفسه (مثل جرح اليدين أو الذراعين) كوسيلة للتعامل مع الألم العاطفي.
  • تكرار الحديث عن الانتحار أو التهديد به، خاصة عند الشعور بالرفض أو الوحدة.
  • قد تكون هذه التصرفات وسيلة لجذب الانتباه، لكنها تعكس ألمًا نفسيًا شديدًا.

6. تقلبات مزاجية حادة وسريعة

  • تتغير مشاعر الشخص بسرعة كبيرة، حيث قد ينتقل من السعادة إلى الحزن أو الغضب خلال ساعات قليلة.
  • قد يشعر بالحزن العميق أو القلق المفرط دون سبب واضح.
  • هذه التقلبات قد تستمر لساعات أو أيام، لكنها تختلف عن اضطراب ثنائي القطب، حيث تكون نوبات المزاج أقصر.

7. الشعور الدائم بالفراغ

  • يشعر المصابون باضطراب الشخصية الحدية بأن حياتهم فارغة أو لا معنى لها، حتى لو كانوا يحققون نجاحًا في العمل أو الدراسة.
  • هذا الشعور المستمر بالفراغ قد يدفعهم للبحث عن إثارة مؤقتة أو علاقات غير مستقرة لتعويضه.

8. غضب غير مبرر وصعوبة في التحكم به

  • نوبات من الغضب الشديد قد تشمل:
    • الصراخ أو الشجار العنيف مع الآخرين.
    • تكسير الأشياء أو تدمير الممتلكات.
    • أحيانًا يتحول الغضب إلى عدوان جسدي تجاه الآخرين.
  • بعد نوبة الغضب، قد يشعر المصاب بالندم أو الذنب بسبب تصرفاته.

9. مشاعر انفصال عن الواقع (الانفصال النفسي)

  • يشعر بعض المصابين وكأنهم خارج أجسادهم أو كأنهم في حلم (انفصال عن الذات).
  • قد يعانون من لحظات يشعرون فيها بأنهم غير حقيقيين أو أن العالم من حولهم غير واقعي.
  • يمكن أن تزداد هذه المشاعر في أوقات الضغط النفسي الشديد.

تشخيص اضطراب الشخصية الحدية

يتم تشخيص اضطراب الشخصية الحدية من قبل أخصائي نفسي أو طبيب نفسي بناءً على مقابلات سريرية شاملة تشمل تقييم الأعراض والسلوكيات.

لا يوجد اختبار دم أو أشعة يمكنه تأكيد التشخيص، لكنه يعتمد على المعايير المذكورة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5).

علاج اضطراب الشخصية الحدية

رغم أن اضطراب الشخصية الحدية يُعتبر حالة مزمنة، إلا أنه يمكن علاجه وإدارته بشكل فعّال من خلال مجموعة من العلاجات المختلفة.

1. العلاج النفسي (العلاج بالكلام)

العلاج النفسي هو الطريقة الأساسية لعلاج اضطراب الشخصية الحدية. ومن أكثر العلاجات فاعلية:

  • العلاج الجدلي السلوكي (DBT)

    • يركز على تعليم مهارات إدارة العواطف والتحكم في ردود الفعل العاطفية.
    • يساعد المريض على التعامل مع الضغوط بطرق صحية.
  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

    • يساعد على تغيير أنماط التفكير السلبي والسلوكيات الاندفاعية.
  • العلاج القائم على الذهن (Mindfulness Therapy)

    • يعزز الوعي الذاتي ويساعد الشخص على التعامل مع مشاعره دون الحكم عليها.

2. العلاج الدوائي

  • لا يوجد دواء محدد لعلاج اضطراب الشخصية الحدية، ولكن يمكن استخدام بعض الأدوية لتخفيف الأعراض:
    • مضادات الاكتئاب لعلاج التقلبات المزاجية.
    • مضادات الذهان للتحكم في الغضب أو نوبات الانفصال عن الواقع.
    • مثبتات المزاج لتقليل الاندفاعية والتوتر.

3. العلاج الجماعي والدعم الاجتماعي

  • يمكن أن يساعد الانضمام إلى مجموعات دعم في تقديم بيئة آمنة لمشاركة التجارب وتلقي التشجيع من الآخرين.

هل يمكن الشفاء من اضطراب الشخصية الحدية؟

نعم، يمكن للأشخاص المصابين بهذا الاضطراب أن يعيشوا حياة مستقرة ومنتجة عند تلقي العلاج المناسب. تشير الدراسات إلى أن حوالي 50% من الأشخاص المصابين يشفون تمامًا بعد 10 سنوات من العلاج المنتظم.

اضطراب الشخصية الحدية هو اضطراب نفسي شديد ولكنه قابل للإدارة من خلال العلاج والدعم المناسب. الوعي بالمرض والتدخل المبكر يمكن أن يساعد المرضى على تحسين حياتهم وعلاقاتهم. إذا كنت تعاني من الأعراض، لا تتردد في استشارة مختص نفسي للحصول على المساعدة اللازمة.

اتصل الآن بمنصة ذات لطلب زيارة منزلية

منتجات مقترحة لك
شارك المقال